الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
438
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
ثم تضيف الآية : ليس علم الساعة لوحدها من مختصات العلم الإلهي فحسب ، بل يندرج معها أشياء أخرى مثل أسرار هذا العالم ، وما يختص بالكائنات الظاهرة والمخفية : وما تخرج من ثمرات من أكمامها وما تحمل من أنثى ولا تضع إلا بعلمه ( 1 ) . إن النباتات لا تنمو ، والحيوانات لا تتكاثر ، ولا يضع الإنسان نطفة إلا بأمر الخالق العظيم ، وبمقتضى علمه وحكمته . " أكمام " جمع " كم " على وزن " جم " وتعني الغلاف الذي يغطي الفاكهة و " كم " على وزن " قم " تعني الجزء من الرداء الذي يغطي اليد . أما " كمة " على وزن " قبة " فهي القلنسوة على الرأس ( 2 ) . قال العلامة الطبرسي في مجمع البيان : تكمم الرجل في ثوبة ، أي غطى الشخص نفسه بلباسة . أما الفخر الرازي فيفسر " الأكمام " بمعنى القشرة التي تغطي الفاكهة . وهناك من المفسرين من فسروها بأنها : " وعاء الثمرة " ( 3 ) . ويبدو أن جميع هذه الآراء تعود إلى معنى واحد ، ولأن أدق المراحل في عالم الكائن الحي هي مرحلة النمو في الرحم والولادة ، لذلك أكد القرآن على هاتين القضيتين ، سواء في عالم الإنسان والحيوان ، أم في عالم النبات . فالله هو الذي يعلم بالنطف وزمان انعقادها في الأرحام ولحظة ولادتها ، ويعلم متى تتشكل الثمار وتنمو ، ومتى تخرج من أغلفتها . ثم يضيف السياق القرآني : إن هذه المجموعة التي تنكر القيامة وتستهزئ بها ، ستتعرض إلى مشهد يقال لهم فيه : ويوم يناديهم أين شركائي قالوا آذناك ما منا من شهيد ( 4 ) .
--> 1 - " من " في " من الثمرات " و " من أثنى " وكذلك في " من شهيد " تأتي في نهاية الآية كلها ، زائدة جاءت هنا للتأكيد . 2 - يلاحظ الراغب في المفردات . 3 - تفسير الميزان وتفسير المراغي . 4 - " آذناك " من " إيذان " بمعنى الإعلان . وجملة " يوم يناديهم " تتعلق بمحذوف . والتقدير : " أذكر يوم يناديهم . . . " . لقد ذكروا لهذه الجملة تفسيرا آخر هو : لا يوجد بيننا اليوم من يشهد بوجود شريك لك ، والكل ينكر وجود الشريك .